أحمد بن الحسين البيهقي

85

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قال يا سلمان هو كما تقول وإنما أتخلف عن القوم بقيا عليهم إن تبعت القوم طلبني أبي في الخيل وقد جزع من إتياني إياهم حتى طردهم وقد أعرف أن الحق في أيديهم وقالت أنت أعلم ثم لقيت أخي فعرضت عليه فقال أنا مشتغل بنفسي في طلب المعيشة فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه فقالوا يا سلمان قد كنا نحذر فكان ما رأيت أتق الله واعلم أن الدين ما أوصيناك به وأن هؤلاء عبدة النيران لا يعرفون الله ولا يذكرونه فلا يخدعنك أحد عن ذلك قلت ما أنا بمفارقكم قالوا إنك لا تقدر أن تكون معنا نحن نصوم النهار ونقوم الليل ونأكل الشجر وما أصبنا وأنت لا تستطيع ذلك قال قلت لا أفارقكم قالوا أنت أعلم قد أعلمناك حالنا فإذا أتيت فاطلب حذاء يكون معك واحمل معك شيئا تأكله فإنك لن تستطيع ما نستطيع نحن قال ففعلت ولقيت أخي فعرضت عليه فأبى فأتيتهم فتحملوا فكانوا يمشون وأمشي معهم فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل فأتينا بيعة بالموصل فلما دخلوا حفوا بهم وقالوا أين كنتم قالوا كنا في بلاد لا يذكرون الله تعالى بها عبدة النيران فطردونا فقدمنا عليكم فلما كان بعد قالوا يا سلمان إن ههنا قوما في هذه الجبال هم أهل دين وإنا نريد لقاءهم فكن أنت ههنا مع هؤلاء فإنهم أهل دين وسترى منهم ما تحب قلت ما أنا بمفارقكم قال وأوصوا بي أهل البيعة فقال أهل البيعة أقم معنا يا غلام فإنه لا يعجزك شيء يسعنا قال قلت ما أنا بمفارقكم فخرجوا وأنا معهم فأصبحنا بين جبال فإذا